أحمد بن علي القلقشندي
161
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
سنة ثلاث وستين ومائتين ] ( 1 ) وولي مكانه ابنه ( محمد ) فبقي إلى أن توفّي سنة سبعين ومائتين . فولي مكانه ( اليسع ) بن المنتصر . وفي أيامه وفد عبيد اللَّه المهديّ الفاطميّ وابنه أبو القاسم على سجلماسة في خلافة المعتضد العباسيّ ، وكان اليسع على طاعته فبعث المعتضد إليه فقبض عليهما واعتقلهما إلى أن غلب أبو عبد اللَّه الشّيعي داعي المهديّ بني الأغلب أصحاب أفريقية ، فقصد سجلماسة فخرج إليه اليسع في قومه مكناسة ، فهزمه أبو عبد اللَّه الشيعي واقتحم عليه البلد ، وقتله سنة ستّ وتسعين ومائتين ، واستخرج عبيد اللَّه وابنه من محبسهما ، وبايع ( لعبيد اللَّه المهديّ ) . وولَّى المهديّ ( 2 ) على سجلماسة ( إبراهيم بن غالب المزاتي ) وانصرف إلى أفريقيّة ، ثم انتقض أهل سجلماسة على واليهم إبراهيم ومن معه من مكناسة سنة ثمان وتسعين ومائتين . وبايعوا ( الفتح بن ميمون ) الأمير ابن مدرار المتقدّم ذكره ، ولقبه واسول ، وهلك قريبا من ولايته على رأس المائة الثالثة . وولي مكانه أخوه ( أحمد بن ميمون ) الأمير ، واستقام أمره إلى أن زحف مصالة بن حيوس ( 3 ) في جموع كتامة ومكناسة إلى المغرب سنة تسع وثلاثمائة ، فافتتح سجلماسة وقبض على صاحبها أحمد بن ميمون . وولَّى عليها ابن عمه ( المعتزّ بن محمد ) بن يادن بن مدرار ، فلم يلبث أن
--> ( 1 ) الزيادة من العبر ( ج 6 ، ص 31 ) ليستقيم الكلام وقد ورد هذا الاستدراك في طبعة دار الكتب المصرية . ( 2 ) هو : المهدي الفاطمي عبيد اللَّه بن محمد الحبيب بن جعفر المصدّق بن محمد المكتوم ، العلوي ، من ولد جعفر الصادق : مؤسس دولة العلويين في المغرب ، وجدّ العبيديين الفاطميين أصحاب مصر . توفي سنة 322 ه . أنظر تاريخ الخميس ( ج 2 ، ص 385 ) والأعلام ( ج 4 ، ص 197 ) ( 3 ) هو : مصالة بن حيوس المكناسي : أمير بربري كانت له رياسة ( مكناسة ) القبيلة وبلادها . توفي سنة 312 ه . أنظر البيان المغرب ( ج 1 ، ص 197 ) والأعلام ( ج 7 ، ص 227 )